الشيخ محمد الصادقي
118
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
« مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ » ( 30 : 31 ) « أقم وجهك . . منيبين اليه » - / إقامة بادئة من رسول الهدى ، ناحية منحى كل المرسل إليهم ك « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ » ( 65 : 1 ) و « فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ » ( 11 : 112 ) . الإنابة هي الرجوع بنوبات متتاليات ، وإقامة الوجه إلى الدين حنيفاً بحاجة في كمالها إلى حالة الإنابة إلى اللَّه كما و « منيبين » حال من « أقم » بتأويل الجمع كما قلناه أم لأنه يعنى الجمع على الأبدال ، « فأقم » أنت يا رسول الهدى ، وكل من يأهل لهذا الخطاب ، أم « أقم » « أنت ومن تاب معك » . وليس فقط « مُنِيبِينَ إِلَيْهِ » بالوجوه الباطنة أم بوجه القال ، بل وبوجوه الأعمال : « وَاتَّقُوهُ » ولكي تكمل الصِلاة في هذه الإقامة الإنابة الاتقاء : « وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ » فإنها خير الصِلات إلى اللَّه « وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ » المفرِّقين دينهم بين اللَّه وما اتخذوها شركاء لله : « مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » ( 30 : 32 ) تفريق الدين وهو الطاعة لله عز وجل ، يقابل اقامته له لا شريك له : « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ » ( 42 : 13 ) - / « إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ » ( 6 : 159 ) . ف « المشركين » هنا ليسوا فقط الوثنيين ، بل وأهل الكتاب المفرقون دينهم هم داخلون هنا في زمرتهم ، فان إقامة الوجه للدين حنيفاً بإنابة واتقاء واقام الصلاة ، هذه تُناحر وتفرّق الدين ، فإنه خلاف الفطرة والشرعة الإلهية ، ولا يرضى اللَّه من عباده شِيَعاً متفرقين في دينه ، ولا يحكم في عصر واحد الا شرعة واحدة من الدين ، وهذا هو إقامة الدين ، قياماً له في كل زمن بشرعة يشرعها اللَّه منه . والمفرقون في الدين هم أحزاب وليسوا متشرعين بشرعة الدين الموحدة بين كافة